الشيخ سيد سابق

37

فقه السنة

لأنه عقد يعتبر فيه النية ، ولا يشترط في صحته اعتبار اللفظ المخصوص ، بل المعتبر فيه أي لفظ اتفق إذا فهم المعنى الشرعي منه : أي إذا كان بينه وبين المعنى الشرعي مشاركة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة فقال : ( قد ملكتكها بما معك من القرآن ) . رواه البخاري . ولان لفظ الهبة انعقد به زواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فكذلك ينعقد به زواج أمته ، قال الله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) إلى قوله : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ) . ولأنه أمكن تصحيحه بمجازه ، فوجب تصحيحه ، كايقاع الطلاق بالكنايات . وذهب الشافعي وأحمد وسعيد بن المسيب وعطاء إلى أنه لا يصح إلا بلفظ التزويج أو الانكاح وما اشتق منهما ، لان ما سواهما من الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى الزواج ، ولان الشهادة عندهم شرط في الزواج ، فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع على الزواج . العقد بغير اللغة العربية : اتفق الفقهاء على جواز الزواج بغير اللغة العربية إذا كان العاقدان أو أحدهما لا يفهم العربية . واختلفوا فيما إذا كانا يفهمان العربية ويستطيعان العقد بها : قال ابن قدامة في المغني : ومن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح بغيرها ، وهذا أحد قولي الشافعي . وعند أبي حنيفة ينعقد ، لأنه أتى بلفظه الخاص فانعقد به ، كما ينعقد بلفظ العربية .